السيد نعمة الله الجزائري

448

زهر الربيع

ومنها أنّ المنافع الّتي يدعونها إنما هي من الماء الحارّ لما رواه الكليني في الرّوضة عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : « ما دخل جوف الإنسان شيء أنفع له من ثلاثة أشياء الماء الفاتر والرمّان الحلو والحجامة » . واستدل أيضا بما رواه الطبرسي في مكارم الأخلاق في آخره عن ابن مسعود عن النّبي ( ص ) في وصيّة له طويلة قال سيأتي أقوام يأكلون طيّب الطعام وألوانها ويركبون الدّواب ويتزيّنون زينة المرأة لزوجها إلى أن قال وهم منافقوا هذه الأمّة في آخر الزّمان شاربون بالقهوات لاعبون بالكعاب تاركون الجماعات . خمسة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة وما رواه الكراجكي في كتاب معدن الجواهر عن النّبي ( ص ) قال : « خمسة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم وهم النّائمون عن العتمات الغافلون عن الغدوات اللّاعبون بالسّلعات الشّاربون بالقهوة المتفكّهون بسبّ الآباء والأمّهات » . واعترض صاحب الرّسالة على نفسه بوجهين : أحدهما : أنّ القهوة من أسماء الخمر ولها أسماء كثيرة تبلغ ألفا كما ذكره علماء اللّغة منها القهوة فلعلّ المراد بها الخمر فلا دلالة له على قهوة البنّ لبقاء الاحتمال . وثانيهما : أنّه يدل على الذّم لا على التّحريم فلعلّها مكروهة غير محرّمة بل لعلّ الذم متوجّه إلى المجموع لا إلى كلّ واحد . وأجاب عن الأول بوجوه : منها : أنّ قوله سيأتي وقوله في آخر الزمان يدلّان على أنّه ليس المراد الخمر لوجودها في زمانه ( ع ) وقبله وكثرة شربهم لها . ومنها قوله : بالقهوات والجمع يدلّ على العموم هنا فدخلت قهوة البنّ إن لم تكن مرادة وحدها لدخولها في أفراد العام . ومنها : أنّ تحريم الخمر كان معلوما عند ابن مسعود وأمثاله فتعيّن المعنى الآخر لأنّ التأسيس أولى من التأكيد .